عبد الملك الجويني
259
نهاية المطلب في دراية المذهب
3171 - ومما ذكرهُ بعضُ الأصحاب أن الزوائدَ المتجددةَ بعد العقد هل يحبسها البائعُ حَبْسَ المبيع ؟ فعلى وجهين : وهذا فيه فضلُ نظر . أما الحملُ الذي كان موجوداً حالة العقد فحبْسُه محمولٌ على اختلافِ القَولِ في أن الحملَ هل يقابله قسط من الثمن ، كما مضى ؟ وأما الحبس في الزوائد المتجدّدةِ بعد العقد ، فليس على حُكمِ حبسِ المبيع بالثمن ، ولكن إنما ينقدح الاختلافُ فيه من قِبَل تعرضِ العقدِ للانفساخ ، ثم إذا فرض ، فالمذهب متردّد في أن الزوائدَ لمن ؟ فالذي ذكره بعضُ الأصحابِ في منع الزوائدِ من المشتري محمولٌ على هذا الأصل ، لا على تقدير الحبس في مقابلةِ الثمن . وهذا القياس يتضمن طردَ الخلاف في الأكساب ، وإن لم تكن من عيْن المبيع ؛ لما نبهنا عليه . فليفهم الناظر ذلك . فهذا بيان المذهبِ في حقيقة الرد بعدَ القبض وقبله ، وكيفية ابتناء أمرِ الزوائد على أصل المذهب في حقيقة الرد . وأما أبو حنيفة ( 1 ) فإنه جعل الفسخَ قبل القبض رفعاً للعَقدِ من أصله ، ورَدَّ الزوائدَ مع الأصل ، وأراد طردَ ذلك بعدَ القبض ، وقال : [ الرّدُّ ] ( 2 ) بعدَ القبض رفع للعقدِ من أصله ، ثم ترَدّد في الزوائد ، فلم يسمح بردّ الزوائد ، ولم يرَ إسقاطَ اعتبارها ، فقال : الزوائدُ تمنع الردَّ بعد القبض . فهذا منتهى القولِ في ذلك .
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 80 ، بدائع الصنائع : 5 / 257 ، 285 ، تبيين الحقائق : 4 / 70 ، إيثار الإنصاف : 299 . ( 2 ) في الأصل : أراد .